سميح عاطف الزين

259

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

معين ، كان الصرف بينها ثابتا بنسبة ما لها من احتياطيّ المعدن ، كما كان متغيرا بمقدار ما يقابلها من موادّ اقتصادية ، وما يمكن أن يتبادل بتلك العملة من سلع في البلد الذي أصدرها . العملات الصعبة وسعر الصرف : يجب أن تباح معاملات الصرف بالعملات الصعبة إباحة مطلقة ، لأنّ تقييدها بأي قيد ، سواء كان بوضع سعر رسمي أو برخص عملة أو ما شاكل ذلك ، مضرّ كلّ الضرر . وسعر الصرف هو نسبة الاستبدال بين عملتين مختلفتين ، فإذا حدّدت هذه النسبة بمقدار معيّن ، ووضع سعر رسميّ للصرف ، فذلك يعني إلزام الناس بهذه النسبة وإجبارهم على التقيد بها ، وهو ما يخالف طبيعة الأسعار للأشياء سواء كانت أسعار عملات أم أسعار بضائع . والسوق هو الذي يحدّد السعر لأيّة سلعة ، لا قانون الدولة ، إذ إن تحديد السعر للعملة يفتح سوقا خفية يسمونها « السّوق السوداء » ، تباع فيها العملة بيعا مستورا عن الدولة وبعيدا عن مراقبتها . فترتفع أسعار تلك العملة ، ومعنى ذلك أنها تباع بأكثر من قيمتها الحقيقية ، وأننا ندفع من عملتنا قيمة أكبر ، ممّا يؤدي إلى خسارتنا وربح تلك الدولة التي اشترينا عملتها . كلّ دولة تستطيع أن تصدر نقدا على صفة معينة لا تختلف ، وتعطي له قيمة معينة تقيّد بها رعاياها في شراء وبيع السلع والجهود في البلاد . ولكنها لا تستطيع أن تعين سعرا خاصّا لنقدها تفرضه على باقي الدول . فالقوة الشرائية للنقد هي التي تمكن من الحصول على سلع وجهود من البلد الذي أصدره . وعليه فإنّ تحديد سعر الصرف لعملة البلاد لا قيمة له ما دامت قيمتها مرتبطة بأسعار السلع والجهود . ويتغير سعر الصرف تبعا